فاضل العزاوي و رواية "الأسلاففف":
أعترف أني صدمت وأنا أطالع رواية "الأسلاف" للمبدع فاضل العزاوي لسببين:
أولهما قدرة الكاتب على قراءة المستقبل والتنبؤ بمجريات الأمور في وقت لم نكن لنفهم واقعنا الذي نعيشه.
وثانيهما التحول الذي شهدته تجربة العزاوي الفنية.
فقد قرأت لفاضل العزاوي أعمالا عديدة جعلتني أنظر إلى هذا الأديب نظرة المنتظر لما ستؤول إليه الكتابة عنده. وقد أطنب فعلا في التجريب والابتكار وخاصة التجديد ورغم ذلك فإني أعتبر أي نص جديد للعزاوي هو فتح آفاق جديدة للأدب العربي لما عرف به الرجل من ثقافة موسوعية أصيلة مركزة. ولاغرو في ذلك ففاضل العزاوي مولود في العقد الرابع من القرن العشرين، متحصل على الدكتوراء وهو الذي أصدر مجلة شعر سنة 1969. نشر عديد الأعمال في الشعر والرواية والبحث كما أنه ترجم أعمالا لأدباء غربيين وله في الرواية: "القلعة الخامسة" و "مخلوقات فاضل العزاوي الجميلة" صدرتا سنة 2000. وقد أفردنا رواية المخلوقات بدراسة خاصة نشرناها في إبانها بمجلة الحياة الثقافية.
أما رواية الأسلاف فقد نشرت في طبعتها الأولى عن دار الجمل سنة 2001. ويتضح للدارس الحصيف أن فاضل العزاوي كتب روايته ليعيد كتابة تاريخ عصره بأناة واقتدار... ولم يكن ليسعى للضرب في أدغال الخيال بقدر ما أراد أن يقوم بالغوص بامتياز في عمق الواقع العربي الإسلامي في محيط عالمي لايناصبه إلا العداء والضغينة والكره الشديد... فجاءت الرواية تحديدا لمسار تاريخي يتضح أن أهله لم يكونوا يوما فاعلين فيه بقدر ما هم مفعول بهم... إننا أمام رواية بقدر ما تكشف الواقع تعري بطانة العرب فإذا الخيمة عراء والبهرج خواء وهم في مهب الريح يعمهون... ورواية "الأسلاف" باختصار قراءة لتاريخ عربي لا يعرف حدا للانتكاس... بل إن ما صوره عبر فصوله الثلاثة: "المسافر وطريقه" – "الموتى الأحياء" – "زمن أطول من الأبدية" هو تصوير دقيق لاحتضار عربي تام ... وتتلخص الرواية في متابعة ما تعيشه دولة عربية من تجربة لإعادته لحالة التوحش ثم عممت التجربة تحقيقا لتنبؤات عالم النفس الأمريكي سكنر صاحب كتاب "في ما وراء الحرية والكرامة" الصادر سنة 1970 . وهو عين ما نعيشه اليوم... لقد انتقل بنا الروائي من المخلوقات الجميلة إلى المخلوقات البدائية أو عودة الإنسان لمرحلة التوحش في نطاق ضيق لكي ينتشر الأمر بعدها بيسر وسهولة فيعم بلاد الأسلاف ... رواية الأسلاف نص لا يقرأ إلا بروية لا متناهية ولا يفقه إلا بتمعن دقيق في أحداثنا المعاصرة التي تعيشها الشعوب دون إرادة... والرواية تجعل القارئ الحصيف يتساءل هل من نهاية لمأساة تتجدد من جيل إلى جيل؟؟؟
مصطفى مدائني
أعترف أني صدمت وأنا أطالع رواية "الأسلاف" للمبدع فاضل العزاوي لسببين:
أولهما قدرة الكاتب على قراءة المستقبل والتنبؤ بمجريات الأمور في وقت لم نكن لنفهم واقعنا الذي نعيشه.
وثانيهما التحول الذي شهدته تجربة العزاوي الفنية.
فقد قرأت لفاضل العزاوي أعمالا عديدة جعلتني أنظر إلى هذا الأديب نظرة المنتظر لما ستؤول إليه الكتابة عنده. وقد أطنب فعلا في التجريب والابتكار وخاصة التجديد ورغم ذلك فإني أعتبر أي نص جديد للعزاوي هو فتح آفاق جديدة للأدب العربي لما عرف به الرجل من ثقافة موسوعية أصيلة مركزة. ولاغرو في ذلك ففاضل العزاوي مولود في العقد الرابع من القرن العشرين، متحصل على الدكتوراء وهو الذي أصدر مجلة شعر سنة 1969. نشر عديد الأعمال في الشعر والرواية والبحث كما أنه ترجم أعمالا لأدباء غربيين وله في الرواية: "القلعة الخامسة" و "مخلوقات فاضل العزاوي الجميلة" صدرتا سنة 2000. وقد أفردنا رواية المخلوقات بدراسة خاصة نشرناها في إبانها بمجلة الحياة الثقافية.
أما رواية الأسلاف فقد نشرت في طبعتها الأولى عن دار الجمل سنة 2001. ويتضح للدارس الحصيف أن فاضل العزاوي كتب روايته ليعيد كتابة تاريخ عصره بأناة واقتدار... ولم يكن ليسعى للضرب في أدغال الخيال بقدر ما أراد أن يقوم بالغوص بامتياز في عمق الواقع العربي الإسلامي في محيط عالمي لايناصبه إلا العداء والضغينة والكره الشديد... فجاءت الرواية تحديدا لمسار تاريخي يتضح أن أهله لم يكونوا يوما فاعلين فيه بقدر ما هم مفعول بهم... إننا أمام رواية بقدر ما تكشف الواقع تعري بطانة العرب فإذا الخيمة عراء والبهرج خواء وهم في مهب الريح يعمهون... ورواية "الأسلاف" باختصار قراءة لتاريخ عربي لا يعرف حدا للانتكاس... بل إن ما صوره عبر فصوله الثلاثة: "المسافر وطريقه" – "الموتى الأحياء" – "زمن أطول من الأبدية" هو تصوير دقيق لاحتضار عربي تام ... وتتلخص الرواية في متابعة ما تعيشه دولة عربية من تجربة لإعادته لحالة التوحش ثم عممت التجربة تحقيقا لتنبؤات عالم النفس الأمريكي سكنر صاحب كتاب "في ما وراء الحرية والكرامة" الصادر سنة 1970 . وهو عين ما نعيشه اليوم... لقد انتقل بنا الروائي من المخلوقات الجميلة إلى المخلوقات البدائية أو عودة الإنسان لمرحلة التوحش في نطاق ضيق لكي ينتشر الأمر بعدها بيسر وسهولة فيعم بلاد الأسلاف ... رواية الأسلاف نص لا يقرأ إلا بروية لا متناهية ولا يفقه إلا بتمعن دقيق في أحداثنا المعاصرة التي تعيشها الشعوب دون إرادة... والرواية تجعل القارئ الحصيف يتساءل هل من نهاية لمأساة تتجدد من جيل إلى جيل؟؟؟
مصطفى مدائني
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق