الثلاثاء، 20 يونيو 2017

الذي كان....
 مصطفى مدائني
كان كلّ شيء قد انتهى على ما يرام و أن النا س قد رموا
على قبره التراب وبات بشار وحيدا يرمق ا لأ شياء لكنّه لا
يرى. يتحسس البرودة التي طالما خاضها. وبد أ الحنين العميق
ينمو ويكبر ويتعاظم داخله كالحزن المتسرب، المنساب
كالمرارة الموجعة… وعندما فتح عينيه ليكتنز العالم بوعي
جاد. ظهر الحنين فتاة جميلة حدّ الإعجاز تدعو إلى الانعتاق
والخروج. لقد كان بشار ينعم بالرّاحة والطمأنينة وهو يرى
النا س تبكيه ورغم أنّه قر أ ما في الصدور فإنه صدقهم وود لو
بقي زمنا ينعم بالدنيا والجبال والبحار …ود لو كان بإمكانه
أن يحمل معه اللذائذ والأمطار والعذارى …وكم كانت
دهشته عندما شاهد آخر قدم تأخذ وجهة المدينة تاركة القبر
وحيدا كأنّه العدم…
ولاحظ أن الحارس قد عاد إلى
المنزل حيث الدفء والزوجة والأطفال والبراءة …أحسّ
بشار برغبة كبيرة في البكاء ولكنّه تماسك وهو يشعر بمزيج
من الخوف والحب والرهبة والكراهية وتراءى له أنّه يمر
بتجربة ذات غرابة لعلها الدعوة إلى المجاهل التي توغل في
البعد…إلا أن وجه «فطمة » بدا له في العتمة كان وا ضحاً،
جلياً، يدعوه ويرمقه بنظرات حادة كجرح نازف العمق…
من أقصوصة" الذي كان...."
 م. مدائني