أنا الآن اجلس في الناحية اليمنى من المقهى الموجود في أطراف المدينة مقهى صغير أقامه صاحبه على الحافة فهو بين العالم الآهل والعالم المنفتح على صحراء الأديم أجلس دوما هنا كلما عنت لي وحشة ما آتي بمفردي أندس في زاويتي المثلى أتنعم بالوحدة و الصمت وأناقة البراءة وتنتفي الأصوات والغوغاء والنهيق المستشري هذه الايام . أضع ورقة بيضاء أمامي أتأملها أناجيها ولا أربد في وجهها أبدا وما ان وضعت القلم حتى هب الي النادل وبلطف جم أسر لي أنني مطلوب في غاية السرعة وقدم الي خطابا ما إن تفرست فيه حتى تلاعبت في ذهني شتى الخواطر وبدت امامي تلك الصور التي كانت عالقة في ذهن مشوش أنا مطلوب نعم أعلم انني منذ الازل وانا مطلوب وانا محمول على الاستجابة إن قسرا او عنوة او بالقوة الضاربة. عندئذ رفعت الرأس عاليا وصحت في وجه الصحاري والوهاد والأجواء القريبة والبعيدة وأمرتها أن تذعن للآمال الكبيرة التي فرطت الانسانية فيها وانثنت تكتوي بنيران الظلم والكسل والخوف وفي الآفاق البعيدة برز نجم صغير بدأ يكبر ويعظم ويلتهم العالم بتؤدة وصمت نادرين وما أفقت من الذهول حتى حملني الى أجواء يعسر علي وعليكم وصفها لذا أخذت القلم ووصفت ما قد رأيت.....لك ولهم وللجميع .....مع مودة صاحب القلم...
م مدائني