امرأة النسيان للأديب محمد برادة:
أصدر الأديب محمد برادة رواية عن دار الفنك سنة 2004 وسمها ب" امرأة
النسيان". و هي قد تكو ن وليدة رواية سابقة " لعبة النسيان" التي نشرت أول مرة
سنة 1987. وهي من أهم الروايات المغربية المعاصرة. و تتمثل في لقاء يجري ما بين
الواقع والخيال بين الكاتب المتواطئ ضمنيا وإحدى شخصياته الرئيسية في الرواية
السالفة الذكر. امرأة النسيان إذن هي بطل ورقي يغادر عنوة صفحات الكتاب لكي يستدعي
في واقع الحال بطلا إشكاليا هو الكاتب ذاته وهنا تكون المفارقة. وتذكرنا هذه
الطريقة بخاصية هامة لدى الكاتب صاحب القصة القصيرة الرائعة "حكاية الرأس
المقطوع" حيث ينقلب المتخيل واقعا والواقع خيالا محضا. المهم أن الراوي يعترف
أنه لما علم أن شخصية ف ب وقد غادرت لعبته وأمست حية ترزق استدرجته تدريجيا إلى أن
أصبحت تكيف حياة الكاتب البطل الذي دخل اللعبة وأصبح بدورة يغامر في لعبة النسيان.
امرأة النسيان شخصية عاشت عصرها كما نقول بالطول والعرض ولم تكتف بالحياة المغربية
الصرفة بل تعدته إلى مستوى عالمي حيث شاركت في التوعية فهي سيدة مناضلة يسارية
جادة انطلقت قي حياتها كما يجب ودخلت المعترك وعاشت فترات الخمسينات والستينات
وحتى السبعينات بكل جوارحها وقد بعثها الكاتب لكي يصور بها العالم من منظور مدروس
إلا أنها خرجت عن إرادته. واختارت أن تعتكف و دعته عن طريق صديقة إلى زيارتها. و
قد وجد الكاتب البطل نفسه يخط رواية جديدة هي "امرأة النسيان" من خلال
اللقاءات التي تقع بينه والمرأة المنعزلة وما يحيق بهذه اللقاءات من أحداث مرتبطة
بالواقع المعيش. وإن بدت لنا المرأة هاربة
من واقعها إلا أنها تشير إليه بطريقة مثلى حيث يصبح الصد الاجتماعي تصويرا حياديا
صارما لمجتمع يتآكل ذاتيا. إن هروب البطلة من المواجهة جعلتها ذات عين نافذة قوية
دقيقة تلتقط الصور وهي على دراية مما تصور خاصة أنها في عزلتها أمست قليلة
الانفعال بل هي بواسطة هذا الخروج عن المعتاد تمكنت من الحكم الفصل وهي لم تعد
تهاب الواقع أو تخشاه لأنها تعيش أقسى
حالات الجفاء والخوف. لذلك وجد فيها الكاتب البطل نسغا جديدا وطعما مغايرا هو
بالضبط أو على الأقل ما تراءى له أنه لن يجده إلا عبرها. ومن ثمة أصبح ممحونا بها
وهي إن غابت عنه تخيلها لحما ودما. واستحضرها في واقعه وفي منامه أيضا...
إننا أمام رواية نعتبرها بحق حديثة بالمعنى الدقيق للكلمة لذلك أوجه الدعوة لنفسي ولكم للاطلاع
عليها والغوص حيث الدر كامن ....وتحية لبرادة المبدع الحق... م مدائني
هرمان هسه
و" اغسطس":
اغسطس هو بطل قصة قصيرة حبرها الأديب العالمي
هرمان هسة ونشرها في مجموعة تحمل عنوان
"أحلام الناي". وقد تابع فيها هسه مسيرة حياة الطفل اغسطس مبرزا تلك
الأم التي كانت تخاف على ابنها كل الخوف وتمنت له أمنية استجيب لها لكنها كانت
أمنية دفعت بالابن ان يعيش عالة على الآخرين فاغسطس محبوب من الجميع لذاته لا غير
ولما كبر وجد نفسه محط الأنظار إلا أنه لم يكن يقدر ذلك واغتر وجاءت دعوة أبيه
الروحي مخافة للدعوة الأولى أي أن يحب اغسطس العالم ومن جرب صعوبة المحبة دون أن
يستجاب له فذاق طعم المرارة وتقبلها بصدر رحب.
إننا أمام قصة تصف المصير الفرد وسط المجموعة بصورتيها المتقابلتين ليصل
بنا الكاتب إلى حقيقة مفادها أننا مطالبون بالعيش معا ولا بد من التكيف لننعم
بالحياة ونحتفل بها. فتحية صادقة لكاتب أبلغ فأحسن الإبلاغ......م مدائني
"العوشج يتبرأ من ظله" للأديبة علياء رحيم:
أصدرت القاصة علياء رحيم المجموعات التالية : طين وبلور 1994 _ الخيبة
تسبق الموت 1997. أما العوسج يتبرأ من ظله فقد صدر في مطلع الألفية الثالثة.
والمتابع لإبداع الأديبة علياء رحيم يلحظ
أن هذه المجموعة و خاصة القصة الأم لب المجموعة بل لب أدب علياء كافة نعني النص الذي
وهب عنوانه للمجموعة كلها نقصد "العوسج يتبرأ من ظله" هي الحاملة لمضان نصوص الكاتبة. فهي دستورها في
الكتابة. وفيها بسطت الإشكالية الدائمة الحضور: لم نكتب؟ لمن نكتب؟ وهل نحن أهل
لنكتب ونعبر ونصور؟ ثم وهو الأهم هل نحن جديرون بالقراءة والفهم ؟ وهل أنا وأنت
وهم معنيون فعلا بالبحث الفعلي قصد الاستجابة لأفق انتظار قارئ لا نعلم عنه ولا
يعرف عنا إلا ما نخطه له، ويبلغنا في القليل النادر انه فهم مقصدنا. وكثيرا ما
يكون فهمه في الغالب الأعم مناقضا لما أردنا التعبير عنه...وهذه دعوة ملحة للإطلاع
على هذا النص الفريد....
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق